الملا فتح الله الكاشاني

40

زبدة التفاسير

لِلَّه فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّه بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 39 ) وإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلى ونِعْمَ النَّصِيرُ ( 40 ) ثمّ أمر سبحانه نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بدعائهم إلى التوبة والإيمان ، فقال : * ( قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ) * يعني : أبا سفيان وأصحابه . والمعنى : قل لأجلهم ، لقوله : * ( إِنْ يَنْتَهُوا ) * على صيغة الغائب ، أي : ينتهوا عن معاداة الرسول بالدخول في الإسلام * ( يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ ) * من الشرك وعداوة الرسول وسائر ذنوبهم . ومنه قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « الإسلام يجبّ ما قبله » . * ( وَإِنْ يَعُودُوا ) * إلى قتاله * ( فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الأَوَّلِينَ ) * الَّذين تحزّبوا على الأنبياء بالتدمير ، كما جرى على أهل بدر ، فليتوقّعوا مثل ذلك إن لم ينتهوا . * ( وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ) * لا يوجد فيهم شرك * ( ويَكُونَ الدِّينُ كُلُّه لِلَّه ) * ويضمحلّ كلّ دين ، ويبقى دين الإسلام وحده . عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : « لم يجيء تأويل هذه الآية ، ولو قد قام قائمنا بعد سيرى من يدركه ما يكون من تأويل هذه الآية ، وليبلغنّ دين محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ما بلغ الليل ، حتّى لا يكون مشرك على ظهر الأرض » . * ( فَإِنِ انْتَهَوْا ) * عن الكفر * ( فَإِنَّ اللَّه بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) * فيجازيهم على انتهائهم عنه وإسلامهم . وعن يعقوب : تعملون بالتاء ، على معنى : فإنّ اللَّه بما تعملون من الجهاد والدعوة إلى الإسلام ، والإخراج من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان بصير ، فيجازيكم عليه أحسن الجزاء . ويكون تعليقه بانتهائهم دلالة على أنّه كما يستدعي إثابتهم للمباشرة ، يستدعي إثابة مقاتليهم للتسبّب . * ( وَإِنْ تَوَلَّوْا ) * وإن لم ينتهوا * ( فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه مَوْلاكُمْ ) * ناصركم فثقوا بولاية اللَّه ونصرته ، ولا تبالوا بمعاداتهم * ( نِعْمَ الْمَوْلى ) * لا يضيع من تولَّاه * ( ونِعْمَ النَّصِيرُ ) * لا يغلب من نصره .